تخطى إلى المحتوى
مايو 11, 2012

ملفّ شهود الزهور

لا، لستم أمام خطأ مطبعيّ.كما أنّ حرف الهاء لم تتمّ إضافته سهواً.إنّ هذا العنوان أصبح يجسّد للأسف، واقعاً سياسيّاً مرّاً لطبقة سياسيّة أمرّ. طبقة لم يعد شغلها الشاغل سوى الالتفاف على وعودها وبرامجهاوالاهتمام بجزئيّات سياسيّة لا تسمن ولا تغني عن جوع.

كلّنا سمعنا وسئمنا لكثرةما أخبرونا عن ملف الشهود الزور الذين بحسب رأيهم، أضلّوا التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ووجّهوا سهام الاتّهام إلى غير محلّها على حدّ زعمهم. فكنتَ إذا تحدّثتَ عن الملفّات الاقتصاديّة أجابوك بضرورة حلّ ملفّ الشهود الزور أوّلاً. وإذا حدّثتهم عن الملفّات الأمنيّة، ردّوا عليك بضرورة تخطّي الإشكالات التي خلقها الشهود الزور أوّلاً، وإذا تكلّمت بالملفّات الاجتماعيّة، بقي جوابهم هو هو،حتّى أصبح شعارهم “شهود زور عالترويقة،شهود زور كل دقيقة…”.

وبعدما استلموا مقاليد الحكم في لبنان(طبعاً بكل روح ديمقراطيّة كما جرت العادة)اختفى هذا الملفّ بطريقة عجائبيّة، أو بالأحرى، أخفي قسراً (وهنا، يا ليت الإخفاءات القسريّة اقتصرت فقط على الملفّات، ولم تطل الأشخاص أيضاً)،وأصبح شغلهم الشاغل، خصوصاً في الآونة الأخيرة،ملفّ الزهور، وتحديداً تلك التي لها علاقة بطريقة غير مباشرة بإنقاذ خصومهم السياسيّين من الموت والاغتيال.
فامتلأت،ولا تزال،وسائل إعلامهم بالدعايات والأفلام عن الزهرة العجائبيّة وما رافقها من “إبداعات منطقيّة” في هذا المجال.

وبغضّ النظر عن سياسة الإعلام المراهِقة التي سخّروها لغاياتهم الواضحة،إلّا أنّه وبكلّ بساطة، لدى جميع الناس، ومن مختلف الانتماءات، مشاكل وهموم أبدى من تلك التي يثيرونها. فحكومتهم التي لم تبقَ وزارةإلّا واستشرى الفساد فيها، تبدو على عتبة استحقاقات كبرى، على الأرجح ستفشل في مواجهتها كما فشلت مع ملفّات سابقة. وفي هذا المجال،إنّ انتصار الحكومة بالأمس القريب بعد جلسات المناقشة في مواجهة مسألة طرح الثقة، لا يعني  في ميدان الأمور المعيشيّة، أيّ مكسب على الإطلاق.

ولهذا السبب، وبدل التلهّي بأمور تقنيّة تقع ضمن صلاحيّات القوى الأمنيّة المختصّة،يجب على بعض الأطراف السياسيّة في هذه الحكومة، العودة الى الاهتمام بمسائل حياتيّة أساسيّة للموطن، بدءاً بمشاكل الضمان على كل مستوياتها،مروراً بغلاء صفيحة البنزين، وصولاً (إن أحبّت طبعاً) إلى ملفّ شهود الزور…

هذا إذا ما زالت أصلاً هذه الأطراف تتذكّر جيّداً موضوع هذه القضيّة.

__________________________________________

بإمكانكم قراءة النص بصيغته الأصلية على موقع alkalimaonline على هذا الرابط:

http://alkalimaonline.com/readers-news.php?id=353

أبريل 23, 2012

في عبثيّة فصل النيابة عن الوزارة

جورج عيسى
لعلّ أوّل ما تبادر إلى ذهن المواطن اللبناني حين تسمّر أمام شاشات التلفزة، لمتابعة جلسات المناقشة العامّة  ، الترحّم على المجالس النيابيّة التي سبقت الحرب اللبنانيّة. ففي الواقع، يؤكّد من عاصر هذه المجالس، أنّ الخطاب السياسي لم يصل يوماً إلى نصف هذا الدرك من الإسفاف في الكلام. شخصيّاً، لم أُعر هذا الأمر أهمّيّة كبرى، ليس لأنّ هذا الموضوع لا يستحق التوقّف عنده، بل لأنّنا لسنا أمام أوّل حالة من هذا النوع. وهذا أيضاً، لأنّنا سنشهد المزيد من هذه الأمور في المستقبل القريب والبعيد،خصوصاً، عند الاستحقاقات المفصليّة الكبرى.
ولكنّني، تذكّرت وتساءلت في قرارة نفسي، وفي معرض هذه النقاشات، عن جدوى مطالبة البعض من السياسيّين بضرورة فصل النيابة عن الوزارة وذلك من أجل تحقيق فصلٍ واضحٍ بين السلطات، كما ينصّ عليه الدستور اللبناني ومن أجل محاسبةٍ شفّافةٍ أكثر لعمل الوزراء. ويمكن أن نقول، وخلافاً للعادة، إنّ العديد من الأفرقاء السياسيّين من 8 و 14 آذار متّفقون على هذا الموضوع.
ولكن لمَ التقدّم بهكذا طروحات أصلاً؟ وهل يختبئ فيها منحى إصلاحيّ معيّن، يمكن له أن يحسّن من رقابة السلطة التشريعيّة على عمل السلطة التنفيذيّة؟
في الواقع وبكلّ بساطة، كلّا.  في دولة مثل لبنان ، كلّا.  لماذا؟

أوّلاً، ليس لبنان البلد الوحيد الذي يسمح بتوحيد عضويّة النيابة والوزارة في شخص واحد. ففي المملكة المتّحدة الوزير الأوّل هو حكماً نائب في مجلس العموم (زعيم الأغلبيّة النيابيّة) كما أنّ الوزراء الباقين هم غالباً من النوّاب كي لا نقول دائماً. وعلى كلّ حال، هذا الأمر واردٌ في كلّ الدول التي تعتمد نظام حكم ديمقراطي برلمانيّ، على عكس الدول التي تعتمد نظام حكم ديمقراطيّ رئاسيّ كالولايات المتّحدة مثلاً، حيث لا يستطيع عضو في الكونغرس الأميركي أن يكون عضواً في السلطة التنفيذيّة والعكس صحيح.

ولهذا السبب لا يعتبر الفصل بين النيابة والوزارة مدخلاً وحيداً الى الفصل بين السلطات، لأنّنا كما رأينا فإنّ المملكة المتّحدة العريقة في العمل الديمقراطي، لا تعتمد هذا الفصل بين عضوية مجلس العموم وعضويّة السلطة التنفيذيّة، ولكن عمليّاً هي دولة تعتمد اعتماداً واضحاً نظريّة الفصل بين السلطات (هنا، في هذه الحال، نسمّيه فصلاً مرناً).
ولكن مع هذا، فلنفترض أنّه وبسحر ساحر طُبّق هذا المبدأ كما يطالب البعض غداً صباحاً في الدولة اللبنانيّة. ماذا سيكون تأثير هذا التطبيق على سير عمل المؤسّسات؟ في الحقيقة، لا شيء.
فلنتخيّل هذا السيناريو: العماد عون يطرح الثقة بالوزير جبران باسيل. النائب أحمد الحريري يطرح الثقة بالوزيرة بهيّة الحريري….وهكذا دواليك في جميع الكتل النيابيّة والأحزاب السياسيّة. طبعاً لا يوجد أحد قادر حتّى على تخيّل هذا الأمر، والأكيد أنّ هذا لن يحدث. إذاً المشكلة ليست في فصل أو عدم فصل النيابة عن الوزارة. المشكلة هي في التركيبة السياسيّة في لبنان والتي تجدّد نفسها بنفسها، لأنّها أوّلاً قائمة بجزء كبير منها على العصبيّة العائليّة وثانياً السياسيّة وثالثاً الطائفيّة والدينيّة ورابعاً الماليّة (مع الاعتراف بإمكانيّة تبدّل هذه التراتبيّة مع تبدّل الظروف). إنّ مجرّد طرح فكرة أنّ نائباً ما، قد يحاسب نائباً آخر هو زميله في نفس التيّار ، مثير للسخرية والضحك، فإذاً ماذا سنحقّق لأنفسنا إذا طالبنا بالمطلب أعلاه؟ إذا كانت فكرة المحاسبة من أساسها تصطدم بمعوّقات أكثر من أن تعدّ أو أن تحصى، فكيف بالحريّ وضع فكرة المحاسبة موضع التنفيذ؟

حسناً، كي لا نكون سلبيّين،  من الممكن، وفي الحدّ الأقصى، أن يؤمّن هذا الفصل فرصة أفضل لوصول عدد أكبر من الشخصيّات الى مناصب كبرى، فبدل أن يستلم شخص واحد في نفس الوقت وزارة ومقعداً نيابيّاً، فإنّه يكتفي بأحد هذين المنصبين ويترك الآخر لشخص غيره. أمّا في ما عدا ذلك، فالنتيجة محسومة سلفاُ.
إنّ ثقافة المحاسبة المفقودة في لبنان هي المشكلة الأساس لا القوانين التي تشجّع على هذه المحاسبة.
في الدول الديمقراطيّة، لا ينتظر وزير ما، النائب (الخصم أو الزميل) في البرلمان لكي يحاسبه، بل يقوم بمحاسبة نفسه بنفسه وتقديم استقالته عند أيّ تقصير في أداء مسؤوليّاته العامّة.
عندما يتحقّق وجود مثل هذه العقليّة، فإنّ قطار المحاسبة سينطلق على السكّة الصحيحة، وعندها، سيكون هذا الطرح بمثابة لزوم ما لا يلزم.

على أمل ألّا يطول انتظار تحقّقها…

______________________________________

يمكن قراءة هذا المقال بصيغته الأصليّة على موقع alkalimaonlineعلى الرابط أدناه

http://alkalimaonline.com/readers-news.php?id=350

أبريل 12, 2012

حوار بين أب وابنه الصغير حول صحّة محاولة اغتيال الدكتور جعجع

جورج عيسى

الإبن:  أبي، لماذا حاولوا اغتيال رئيس حزب القوّات؟

الأب:  ماذا؟!! ما هذا الذي تقوله؟ هل تصدّق هكذا قصص؟!!! أرجوك!

الإبن:  كيف هذا؟ ما الذي تتكلّم عنه؟!!

الأب:  يا بنيّ، إنّ ما حصل فعلاً هو مؤامرة دبّرها الدكتور جعجع.

الإبن:  مؤامرة؟  كيف؟!!

الأب:  كان الدكتور جعجع بأمسّ الحاجة الى محاولة إظهار نفسه كبطل أمام خصومه الداخليّين فابتدع محاولة الاغتيال هذه. ولكن هذه المسرحيّة لن تنطلي علينا. فحياكتها ضعيفة خصوصاً لجهة الزهرة التي خلّصته، والتوقيت المشبوه للحادث مع تعثّر فريقه السياسي على الصعيد الإقليمي!!! قصّة مفبركة يستحقّ عليها جائزة أوسكار لا أكثر ولا أقل. أرجوك يا بنيّ أنا علّمتك أن تكون منطقيّاً. الآن قل لي هل فهمت ما أعنيه؟

الإبن (بعد صمت عميق) :نعم أبي اقتنعت. حسناً فلنغيّر الموضوع، ماذا تشاهد على التلفاز؟

الأب:  برنامج علمي وثائقي رائع عن هبوط الأميركيين على سطح القمر مع صور حيّة من هناك. بالفعل كانت لحظات مؤثّرة!

الإبن:  هبوط الأميركيّين على سطح القمر؟؟؟!!! وهل تصدّق هكذا قصص؟؟!! أرجوك!

الأب:  كيف هذا؟ ما الذي تتحدّث عنه؟

الإبن:  هذه مؤامرة دبّرها الأميركيّون أبي!

الأب:  آه من نظريّات المؤامرة السخيفة!!!!!!

الإبن:  منذ دقيقتين كانت نظريّة المؤامرة عندك صحيحة ومنطقيّة!

الأب:  حسناً…في الواقع…أعتقد….إذاً…كلا كلا أنت لا تفهم؟

الإبن:  نعم لا أفهم. ما الذي لا أفهمه؟؟!!

الأب:  أنت تخلط الأمور ببعضها. ما دخل هذا بذاك؟

الإبن:   كان الأميركيّون بأمسّ الحاجة إلى إظهار أنفسهم كأبطال أمام خصومهم الخارجيين. فابتدعوا قصّة الهبوط هذه،  داخل إحدى صحاريهم، ولكنّ المسرحيّة لن تنطلي علينا. فحياكتها ضعيفة خصوصاً لجهة التقنيّات الضعيفة آنذاك لمهمّة من هذا الحجم ولجهة التوقيت المشبوه للرحلة مع بداية تعثّر الأميركيّين في فيتنام!!!!!قصّة مفبركة يستحقّون عليها جائزة أوسكار لا أكثر ولا أقل. أرجوك يا أبي أين هو نفس المنطق الذي علّمتني إيّاه؟؟!!!

الأب:  هل تسمع نفسك ماذا تقول؟؟!! حتى السوفيات والأوروبيّون اعترفوا بحصول عمليّة الهبوط على سطح القمر! وهل أنت أذكى منهم كلّهم؟؟!!!

الإبن:  حتى الأوروبّيّون والأميركيّون اعترفوا بحصول  محاولة الاغتيال، هذا عدا عن العرب ووزير الداخليّة نفسه!!! وهل أنت أذكى منهم كلّهم؟؟!!!!

الأب: خفّف من الأسئلة واذهب الى درسك.

الخلاصة:

إلى جميع مهووسي نظريّات المؤامرة:

أحياناً، يفرح البعض لأنّه يظنّ نفسه أذكى من أن تنطلي عليه مؤامرة ما. هذا هو الجانب الإيجابي من الموضوع. أمّا الجانب السلبي، فهو  أنّ المتآمرين المفترضين أنفسهم ليس لديهم وقت ليضيّعوه من أجل حياكة المؤامرات، تحديداً، ضدّ هذا البعض.

مارس 8, 2012

الولايات الليبيّة المتّحدة

جورج عيسى

طغى في الآونة الأخيرة، خبر إعلان برقة ولاية مستقلّة في شرق ليبيا، ما سلّط الضوء مجدّداً على التحدّيات الكبيرة التي ما زالت تنتظر الثورة الليبيّة المطيحة بالعقيد معمّر القذّافي بعد 42 سنة من الحكم.

وهذا الإعلان قد يشكّل مدخلاً سريعاً نحو إعلان ليبيا دولة فديراليّة على غرار الكثير من الدول الغربيّة وحتى العربيّة (دولة الإمارات مثلاً)، حيث يصعب التنبّؤ بالمشهد الجديد لليبيا وخصوصاً لناحية عدد الولايات التي ستتشكّل منها هذه الدولة، وإن كان أغلب الظن يتّجه إلى صورةٍ لليبيا مؤلّفة من ثلاث ولايات أساسية شرقيّة غربيّة وجنوبيّة، هذا طبعاً، إن تمّ الاتّفاق على الشكل الفيديرالي للدولة بين كافّة القوى السياسيّة.

طبعاً إنّ إقليم برقة الجديد، يعتبر الأغنى من حيث وجود آبار البترول بشكل عام وهذا ما سيؤدّي إلى تصعيب المهمّة أمام أمير برقة “الزبير السنوسي” في الحفاظ على ولايته المفترضة على هذا الإقليم بالذات.

وبما أنّ كلمة فيديراليّة غالباً ما تثير الريبة والشك داخل نفوس العرب ربّما لكونها نظاماً سياسيّاً مستورداً من الغرب، فقد كانت ردّة الفعل عنيفة من مختلف الأطياف السياسيّة الليبيّة، بما فيها بعض الأصوات من داخل الإقليم نفسه. هذا وقد هدّد رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل باستخدام القوّة بوجه من يأخذ ليبيا نحو التقسيم كما قال، ما يثير مزيداً من التساؤلات حول تماسك مشهد الثورة الليبيّة في الأيام والأسابيع المقبلة.

وبطبيعة الحال بدأت شعارات مثل “لا لتقسيم ليبيا” و “مؤامرة من الخارج لتفتيت ليبيا” تظهر للعلن تماماً كما حصل في وقت سابق عند طرح شعار الفيديراليّة كحل للصراعات في أصقاع أخرى من العالم العربي. لا نستطيع هنا أن نلقي باللوم على الأغلبيّة الساحقة من الشعوب العربيّة التي لم تتسنَّ لها دراسة الأشكال السياسيّة للدول. فالنظام السياسيّ الفيديراليّ هو نظام دستوريّ معقّد يكتنفه الكثير من الصعوبات والأفكار المغلوطة وأوّلها تلك التي تفسّره بكونه تقسيماً أو شرذمة إلخ…

ولن ندخل في هذا المقال بالذّات حول شرح الفيديراليّة ومميّزاتها السياسيّة، ولكنّنا نكتفي هنا بالقول إنّ هذا النظام (وهو طبعاً لا يعني تقسيماً وإلّا كانت سبعون بالمئة من دول العالم مقسّمة!!) يتطلّب دراسة ودراية كبيرين كما يتطلّب ثقافة كبرى ووعياً شعبيّاً واضحاً تجاه مسائل حسّاسة وأساسيّة تتعلّق بالنواحي السياسية والاقتصاديّة والوطنيّة لدولة معيّنة تريد طبقتها السياسيّة أن تغيّر شكل هذه الدولة إلى شكل فيديراليّ.

الخطيئة الكبرى التي ارتكبها معلنو الفيديراليّة في ليبيا، لا تكمن في الطرح نفسه بل تكمن في كيفية تقديم الطرح ومكانه وزمانه.
فمن ناحية الزمان، لا تستطيع أيّة سلطة أن تقدم على خطوة بالغة الأهمّية كهذه، في ظل أجواء سياسيّة مضطربة كالأجواء التي تمرّ بها الدولة الليبيّة. فبعد انتهاء الثورات، تكون الأجواء السياسيّة ضبابيّة ويكون الأمن السياسيّ والعسكريّ غير ممسوك ، كما أنّ التكافل بين أبناء الشعب الواحد شبه مهتزّ (خصوصاً إذا كان هناك انقسام بين مؤيّد ومعارض للثورة) عدا عن الاختلافات القبلية والطائفية والمناطقيّة التي تكن أخياناً متجذّرة بين مختلف شرائح المجتمع. هذا بالإضافة إلى كون الصورة الإقليميّة هي الأخرى ملتبسة. ولهذا السبب تكون خطوة كهذه،  فيها الكثير والكثير من المحاذير السياسية وخصوصاً الأمنيّة.
ومن جهة أخرى إنّ تقديم طرح الفيديرالية من جانب واحد ومن دون الاتّفاق مع سائر أطياف الوطن تماماً كما حدث في ليبيا، كفيل لوحده، بجرّ البلاد إلى المجهول حتى ولو كان هذا الأمر قد حصل في أكثر الدول تقدّماً واستقراراً من كافّة النواحي، فكيف إذا حصل هذا، في دولة خارجة حديثاً من ثورة عارمة ومنهكة سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً؟

إنً أفضل خطوة حاليّاً لتفادي الأسوأ، هي التراجع عن هذا الطرح وهذا الإعلان من أساسه وتأجيله إلى ما بعد تأمين الاستقرار للشعب الليبي، حتى ولو استغرق هذا الأمر سنوات طويلة (وهو أمر متوقّع) وذلك من أجل الحفاظ على مكتسبات الثورة من جهة وعلى الحدّ الأدنى المقبول من جهة أخرى، للانطلاق بعمليّة إعمار سياسي ناجحة وفعّالة على المدى البعيد.

فهل سنرى هذا الأمر يتحقّق قبل فوات الأوان؟

فبراير 18, 2012

“الممانعجيّي” من الزاوية البسيكولوجيّة.

جورج عيسى

إنّ أبرز عائق يقف في وجه حسم الصراع العربي-الإسرائيلي لصالح العرب، يعود بجزء كبير منه إلى السياسات العربيّة المتخاذلة أو المهادنة أو المنكفئة عن المواجهة في كلّ أشكالها. ولكن مع الوقت، تبدّى لنا أنّ هنالك عائقاً أكبر وربّما أكثر خطورة يظهر على الساحة العربيّة وتحديداً اللبنانيّة، وهذا العائق يحمل اسم:”الممانعة”. وهذا الاسم الذي تحوّل إلى شعار في لبنان، يحمل لواءه عدد من الكتّاب والباحثين والطلاب وأناس من مختلف شرائح المجتمع، بالإضافة إلى كونه قد أصبح مجرّد وسيلة للمزايدة في الساحة السياسية اللبنانيّة.
إنّ هذا الاسم يبدو لنا وللوهلة الأولى برّاقاً وذا مضامين ممتازة  تخدم العنوان الكبير الذي يتجلّى في مواجهة العدوّ الاسرائيلي.

ولكنّ المشكلة تطلّ علينا برؤوسها المتعدّدة عندما تسقط الشعوب العربية  ضحية لهؤلاء الممانعين الذين يفترض بهم حماية  المواطنين،لا قتلهم  بالتحريض أو السكوت أو…أو…أو…

فلنتذكّر القضيّة الأساس:  لماذا مواجهة إسرائيل؟؟؟؟

طبعاً لأنّها معتدية وقاتلة للأبرياء وللعزّل وميتّمة للأطفال ومرمّلة للنساء…وهذا لا جدال فيه. إذاً إنّ إسرائيل يجب أن تواجَه لأنّها تأتي بأفعال التعدّي والعدوان.  جيّد.
الآن، ننظر مثلاً إلى ما يفعله نظام البعث في سوريا: قصف المساجد (نفس ما يحدث في فلسطين المحتلّة) إعتقالات، تعذيب، خطف، قتل، مجازر…و…تطول اللائحة التي ميزتها الأساسيّة أنّها تتشابه إلى حدّ بعيد مع اللائحة الإسرائيليّة الصنع، وهذا لكي لا نقول إنّها متطابقة تماماً. وبالمقابل ما هو ردّ الممانعين في لبنان؟ في أفضل الأحوال سكوت عن المجازر،وفي أسوأ هذه الأحوال، دعم المجازر والقتل والخطف….

طيّب، إذا كان الإنسان يدين تصرّفات الإنسان الآخر لأنّها سيّئة وبغضّ النظر عمّن كان هذا الإنسان أو هوّيته أو شكله… إلخ، ألا يفترض أن يكون الأمر نفسه في السياسة؟ يعني إذا كانت إسرائيل تقتل الأطفال فهذا أمر سيّء وإجراميّ، أمّا إذا كان الأسد يقتل الأطفال نقول إنّ هذا الأمر هو حميد؟؟!! ما هذا المنطق؟! إذا كان قتل الأطفال هو جريمة موصوفة، ففاعل هذا الجرم هو مجرم أكان اسمه نتانياهو أم الأسد أم شان كاي شك أم أيّ سياسيّ أو اسم تختارونه! أمّا ما يقوم به هؤلاء  ” الممانعجيّون” هو إضفاء صفة الإجرام على “فعل القتل” في مكان،  وإضفاء صفة القدسيّة على نفس الفعل بالتمام والكمال في مكان آخر، وللمصادفة هذا المكان يقع على بعد مرمى حجر من المكان الأوّل فتخيّلوا!!!!

يبقى السؤال: لماذا؟
مع اعترافنا المسبق بصعوبة هذه الإجابة، كوننا لا نعلم أصلاً إذا كان إصدار التقييم هذا، لدى جماعة “الممانعجيّي” يتمّ عن حسن نيّة أو عن سوء نيّة (مع ترجيح الاحتمال الثاني منطقيّاً والأوّل تمنّياً) فإنّنا مضطرّون للتطرّق إلى هذا الموضوع من الناحية النفسيّة:

بعد سلسلة الهزائم التي تعرّض لها العرب كدول، أمام جيش الدولة العبريّة، وتوقيع دولتي المواجهة  (الأردن ومصر) اتفاقيّات سلام مع إسرائيل، برز وبطبيعة الحال، نوع من اليأس أصاب فئة واسعة من المجتمع العربي بشكل عام واللبناني بشكل خاص. فلكي تستعيد هذا الأمل، قامت هذه الفئة، و”كالغريق الذي يتعلّق بالقشّة” بدعم كلّ من “يدّعي” (مع التشديد على هذه الكلمة) الممانعة وذلك من دون التأكّد من مدى جدّيّة هذا الطرف في ادّعائه، خوفاً  من ضياع الأمل  والإصابة بالإحباط مرّة أخرى أيضاً. ولهذا السبب من المرجّح أن يكون وقوفهم إلى جانب أنظمة كهذه، محاولة للهروب إلى الأمام وإزاحة مجرّد التفكير بأنّ أنظمة “الأمل الأخير” على الرغم من هشاشة ممانعتها لا بل كذب ادّعاءاتها في هذا المجال، قد تؤول هي الأخرى إلى الزوال ويضيع بالتالي معها حلم العودة إلى فلسطين، الذي أشكّ شخصيّاً أن يتحقّق عن يد نظام البعث الذي تقوم استراتيجيّة المواجهة العظيمة لديه على:

“إرسال الأسلحة إلى لبنان وغزّة والعراق ، ثمّ إرسال وسطاء إلى الولايات المتّحدة، للتفاوض بشأن التوقّف عن إرسال الأسلحة إلى لبنان وغزّة والعراق!”

عاشت الممانعة!

فبراير 8, 2012

“براد”: عودة إلى الجذور أم انسحاب إلى الجحور؟

جورج عيسى

شهدت السنوات الماضية بمناسبة عيد مار مارون، احتفالالت شعبيّة جديدة تمثّلت بتنظيم مسيرات حجّ من لبنان  إلى منطقة براد السوريّة موطن مار مارون. ولعلّ الفولكلورات الشعبيّة أيّاً تكن مصادرها تضيف تقليداً اجتماعيّاً جميلاً إلى الأعياد الدينيّة على اختلافها. وبالمبدأ يحقّ لكلّ طرف سياسيّ أن يرعى هكذا مناسبات بقصد تعريف المواطنين إلى تراثهم، طبعاً بالإضافة إلى تكوين رصيد سياسيّ وانتخابيّ له ولمناصريه.
إذاً إنّ رحلات الحجّ هذه كما بات معلوماُ كانت برعاية طرف سياسيّ لبنانيّ معيّن(التيار الوطني الحر).ولكنّ مشكلتها الأساسيّة ليست أنّها كانت نوعاً من الدعاية السياسيّة لهذا الطرف وهذا حقّ له (وهل هناك أطراف سياسيّة لا تقوم بهذا النوع من الدعايات؟) ولكنّ المشكلة هي أنّها أصبحت ترويجاً لا للناسك صاحب المقام، ولا حتى للطرف المنظّم نفسه، بل أضحت دعاية للنظام السياسيّ الحاكم في سوريا حيث تقع “براد”.

والتحالف السياسي بين الجهة الراعية والنظام في سوريا  كان الأساس للقيام برحلات الحجّ للتأكيد على هذا التحالف، وأكثر من ذلك لتبريره وترسيخه في أذهان العامّة من الناس. ومع ذلك نقول أنّها وسيلة من وسائل الترويج للذات التي تنتهجها الأحزاب وخصوصاً هذا الطرف المعروف بإمكانيّاته الإعلاميّة الكبيرة. ولكن أين الضير في كلّ هذا الأمر؟ في الحقيقة المشكلة الكبيرة ها هنا تكمن في المنطق نفسه…في المنطق الترويجي نفسه:

“مار مارون عاش في سوريا إذاً يجب علينا ان نتحالف مع نظام الأسد”!!!!!

على حدّ ما يقوله المصريّون:”يا خبر اسود!!!”
ما هذا الكلام! ما هذا الرابط! ما هذا التبرير!! جرّب كسياسي أو كباحث اجتماعي أو كمؤرّخ أن تربط الأمرين ببعضهما البعض ولن تفلح طبعاً.

ما دخل مار مارون بنظام البعث؟
ما دخل ناسك زهد بكلّ الدنيا بنظام سياسيّ أصلاً أكان البعث أم غيره؟
ما دخل أيّ شخص عاش على أرض أيّة دولة برئيس ترأّس هذه الدولة بعد 1600 سنة من مماته؟؟؟؟
طبعاً كي لا نقول أيضاً ما دخل زاهد ومتصوّف بنظام يقتل أبناءه كلّ يوم ويتصرّف كلّ ساعة بعكس ما كان يتصرّف به هذا الناسك؟
جرّب أن تربط الأمور ببعضها ومن زاويتهم وسوف تقضي كلّ حياتك تجرّب.
طيّب فلنستعن بنفس المنطق ونسأل السؤال التالي: ماذا لو شاء القدر أن يتنسّك مار مارون في إحدى جبال الجليل الأعلى، هل كان علينا أن نتحاف مع حكومة أولمرت أو نتنياهو مثلاً؟

وبما أنّ  كلّ هذه الأسئلة لم تجد جواباً لها (ولن تجد)، بدأ الترويج لهذا التحالف من زاوية أخرى: حلف الأقليّات، نظريّة سنفرد لها مقالاً آخر ولكن وكي لا نطيل الكلام، نجد أنّ هذا الفريق، ومن تخبّط إلى آخر، ينتقل من برهان سيّء إلى آخر أسوأ وهو لا يستطيع الإجابة على سؤال بسيط وواضح:

هل وجدت في تاريخ الموارنة مخطوطة أو رسالة أو دليلاً واحداً يدعم هذه النظريّة العظيمة؟
هل دعا أحد البطاركة يوماً رعيّته إلى التحالف مع أقلّيّة أخرى لحمايتهم؟

في الواقع لقد رفض الموارنة حماية الصليبيّين أو الإفرنج المفترض أنّهم الأقرب إليهم على الأقلّ من حيث الدين، واشتبكوا معهم عسكريّاً لأنّهم حاولوا الحدّ من حرّيّتهم، فيأتي البعض ليزوّر التاريخ الآن ويتحدّث عن حلف الأقلّيّات؟! (وعلى فكرة، يبدو أنّ تزوير التاريخ وكتاب التاريخ  أصبحا مهنة عاديّة عندما استلم هذا الطرف السلطة جدّيّاً…)

لا بديل للموارنة اليوم إذا ما أرادوا الاستمرار في رسالة الحرّيّة أن يتخلّوا عن كلّ هذه النظريّة البائسة ويتحالفوا لا مع أقلّيّات أو أكثريّات بعينها، بل بكلّ بساطة أن يدعموا مسيرة الشعوب في سبيل تحرّرها من الطغيان الذي  يستبدّ بحقوق الأقلّيّات والأكثريّات على حدّ سواء، فتكون المارونيّة بذلك قد رجعت بطيب خاطرها إلى الجذور ولم تُسحب عنوة إلى الجحور.


“الموارنة اختاروا جبال لبنان طلباً للحرّيّة. فإن أنت الماروني أنكرت هذه الحرّيّة لغيرك، أنكرها الآخرون عليك” ج.ع.

فبراير 6, 2012

عشرة أسباب تحتّم نجاح الثورة السوريّة

جورج عيسى

 

في ما يلي أهمّ الأسباب التي تدعم سيناريو نجاح الثورة في سوريا، على الرغم من طول أمد الأحداث الجارية هناك:

أوّلاً، منطق التاريخ:

كلّ الشعوب في العالم عرفت تطوّراً تدريجيّاً وواضحاً من حكم آحاديّ فرديّ تسلّطي، إلى أنظمة حكمٍ أقلّ تسلّطاً وأكثر مدنيّة واحتراماً لحقوق الإنسان. وفي هذا الإطار تعتبر حركة الشعب السوري متجانسة مع مسيرة التاريخ بعكس حركة (لا بل جمود) النظام السوري الذي لم يعد باستطاعته التكيّف مع متطلّبات القرن الواحد والعشرين.

ثانياً، نجاح الثورات العربيّة:

وهو عامل مهمّ يعطي دافعاً معنويّاً كبيراً للثورة السوريّة. ففي كلّ الدول استطاعت الثورات النجاح في الإطاحة بزعمائها على الرغم من الاختلاف في طرق الوصول إلى هذا النجاح والكلفة الزمنيّة والبشريّة له. مع الأخذ بعين الاعتبار الاستثناء الوحيد الذي حصل في البحرين وذلك بسبب تدخّل قوات درع الجزيرة والقضاء على الثورة في مهدها الأمر الذي لم يحصل في سوريا.

ثالثاً، التأييد العربي والدولي:

إنّ هذا التأييد هو في غاية الأهمّيّة وهو الذي يضفي شرعيّة واضحة على كل التحرّكات السياسية والميدانية وحتى العسكريّة للثورة السورية. وكما نعلم، وإذا أحببنا هذا الواقع أم لم نفعل، إنّ الثورات في دول العالم الثالث ترتفع نسبة نجناحها وتتضاعف إذا كسبت تأييداً دوليّاً في هذا المجال.

رابعاً، عدم قدرة الروس والصينيّين على الاستمرار في سياسة الفيتو إلى الأبد:

صحيح أنّ مصالح هاتين الدولتين حيويّة في هذه المنطقة. وصحيح أيضاً أنّ الإبقاء على هذه المصالح يشكّل ضرورة ملحّة كقوّة أساسيّة لهما على مشارف بوّابة آسيا الغربيّة وكعنصر تفاوض مع الولايات المتّحدة على كثير من النقاط العالقة وخصوصاً بالنسبة للروس. ولكنّهم أيضاً إذا ما مالت دفّة القوّة لصالح الثوّار فإنّهم سيبدّلون سياساتهم تبعاً لموازين القوى على الأرض. ومن جهة أخرى لا يستطيعون دعم البطش والمجازر التي ترتكب في سوريا، وذلك حفاظاً على الحدّ الأدنى من الصورة المقبولة تجاه شعوب ودول العالم أجمع.

خامساً، الإعلام:

وهذا واضح، إذ لا نستطيع إنكار دور وسائل الإعلام في تغطيتها للحدث ونقلها الفوري للواقعات السياسية والتطوّرات العسكريّة وصور الضحايا والمجازر المرتكبة، ما يضيف نوعاً من لاعب جديد على الساحة الدوليّة في هذه المسألة تحديداً وهو الرأي العام العالمي. بالإضافة إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة لفاعليّة الثورة نفسها. ولو قيّد لثمانينات القرن الماضي أن تشهد هذه الثورة في وسائل الإعلام، لما حصلت أحداث حماه حينها أو لحصلت بطريقة مختلفة بكل تأكيد.

سادساً، الإصرار والإرادة:

وهذا الإصرار الكبير يُحسب للشعب .فنحن نعرف ما لوقع الإرادة إلى جانب عوامل أخرى في نجاح أيّة ثورة. وما مرور حوالى سنة على انطلاق الثورة وانتشارها وتقدّمها سوى دليل بارز على قوّة إرادة الشعب على الرغم من الأهوال التي يعانيها (انقطاع الكهرباء والغاز وضعف القدرة الاستيعابية للمستشفيات…) طبعاً هذا كلّه إلى جانب القصف العنيف على المدن والإحياء.

سابعا، بروز دور الجيش الحر:

لا شك أنّ أيّة ثورة تحصد دعماً عسكريّاً مهما كان نوعه، تصل إلى مرادها بطريقة أسرع. صحيح أنّ هذا الجيش ضعيف نسبيّاً إذا ما قورن بقوّة الجيش النظامي، ولكنّ تزايد عدد الانشقاقات يؤدّي إلى استهلاك القوة النظاميّة (ولو كان استهلاكاً بطيئاً) وإضافة قوتين للثورة: قوّة هجوميّة وفاعليّة أكثر، وقوّة دفاعيّة في حماية المدنيّين.
ناهيك عن  المناطق التي يسيطر عليها هذا الجيش والتي أصبحت خارجة كلّيّاً عن سيطرة القوّة النظاميّة.بالإضافة إلى عمليّات الأسر النوعيّة  التي تحصل بين الحين والآخر على بعض الحواجز.

ثامنا، دور المجلس الوطني السوري:

مجلس يضم ّ معظم أطياف المعارضة، من الحزبيّين إلى إلى المستقلّين، من الإسلاميّين إلى العلمانيّن، قادر أن يمثّل الثورة السوريّة على الأرض ويترجم قوّتها على الصعيد السياسي العالمي بشكل جيّد. ومع الاعتراف بوجود شخصيّات سوريّة معارضة لها وزنها السياسي والفكري غير ممثّلة في هذا المجلس، نشير إلى شخص الدكتور برهان غليون الوجه المعروف في الغرب والذي يعتبر قادراً على التواصل مع القوى الغربيّة بشكل أكثر من فاعل، لإيصال وجهة نظر المعارضة والثورة الى زعماء الغرب.

تاسعاً، دور التنسيقيّات:

لا نستطيع إغفال دور التنسيقيّات في توجيه وإرشاد المظاهرات وتنظيم الشعارات واللافتات في التجمّعات الكبرى. بالإضافة إلى نقل صور الميدان إلى وسائل الإعلام.هذا ونذكر أيضاً هنا دورها في التنسيق بين الثوّار من جهة والمجلس الوطني من جهة أخرى. بالفعل تؤدّي التنسيقيّات دوراً حيويّاً في هذا المجال.

عاشراً، الإفراط في استخدام القوّة من قبل النظام:

في الإيّام الأخيرة، برز تكتيك جديد لدى النظام في سوريا، تجلّى عبر الاستخدام المفرط لكافّة أشكال القوّة: قصف بالدبّابات والمورتر والمدافع …وهذا أبرز دليل على أنّ رأس النظام يعلم جيّداً أنّ هذه هي الفرصة الأخيرة… والأخيرة بالنسبة  إليه…

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.